محمد علي سلامة

123

منهج الفرقان في علوم القرآن

جواز نسخ الحكم قبل التمكن من الفعل وبيانه أن يرد خطاب من الشارع بإيجاب فعل مثلا في وقت معين وقبل دخول الوقت يرد خطاب آخر برفعه أو بعد دخوله بزمن لا يسع وقوع الفعل ، يرد الخطاب برفعه ، وقد ذهب الجمهور من أهل السنة والفقهاء إلى جوازه ، ومنعه جماهير المعتزلة وبعض أصحاب الإمام أحمد ، والمختار الجواز بالنقل والعقل . أما النقل فمما صح رواية من نسخ الخمسين صلاة بعد فرضها ليلة الإسراء إلى خمس وذلك قبل التمكن من الفعل قطعا وأما العقل فلأنه لو لم يجز نسخ الحكم قبل التمكن من الفعل لما جاز أن يأمر الله أحد عباده بفعل في الزمن المستقبل وأن يمنعه منه بمانع عائق له قبل حلول زمنه لكن التالي باطل . ( أما وجه الملازمة ) فلأن النسخ مانع من الفعل كسائر الموانع التي هي من الله تعالى فلو لم يجز هذا المانع لم يجز غيره من الموانع فكأن الأمر مشروط بعدم المانع ( وفائدته ) أمران : ( الأول ) ابتلاء المكلف واختباره بالامتثال وعدمه . ( ثانيهما ) وجوب الاعتقاد فيحصل الثواب بذلك .